أبو العباس الغبريني
19
عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية
[ تصدير ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الذي حفظ الذكر بحفظ أهله ، وشرّفهم بوراثة أنبيائه ورسله ، وجعل تفاوتهم في عليّ الدرجات بحسب تفاوتهم في حمله ، وأسبغ عليهم سوابغ نعمه ووعدهم بالمزيد من فضله ، وصلواته على سيدنا محمد نبيّه المخصوص بما لم يختص به نبي من قبله ، وعلى آله وصحبه المقتفين سننه القويم والمعتصمين بحبله ، صلاة نرجو بها الفوز يوم يبين للمرء ما هو المقبول والمردود من قوله وفعله . ( أما بعد ) فإنه لما كان طلب العلم اللدني فرضا على الكفاية حينا ومتعينا في الحال ، ولم يكن بدّ في تحصيله من تلقّيه عن الرجال ، وكان التلقّي اما بمباشرة أو عن سند ذي اتصال ، وكان المباشر تكفي معرفته ، والمسند عنه لا بدّ أن تعرف صفته ، فلذلك اهتمّ العلماء بذكر الرجال ، واستعملوا في تمييز أحوالهم الفكر والبال ليوضحوا سبيل التحمل ، ويبينوا وسيلة التوصل ، وقد اختلفت في ذلك مصادرهم ومواردهم ، ون اتفقت في بعض الوجوه مقاصدهم ، فمنهم من ذكر التجريح والتعديل في المحدثين ، ومنهم من ذكر من يعرف بالحفظ والاتقان من المتقدمين ، ومنهم من اقتصر على ذكر العلماء المجتهدين ، ومنهم من ذكر المؤلفين والمصنفين ، ومنهم من ذكر الصلحاء والمتعبدين ، ومنهم من ذكر علماء وقته ، ومنهم من اقتصر على ذكر مشيخته ، وكل ذلك يحصّل الإفادة ، ويسهل للطالب مراده ، وانما ينبغي ان يعرض في هذا على سبيل المكاثرة ، وطريق المباهاة والمفاخرة ، كما قصده بعض من قصرت معرفته ، ولم ترق إلى درجة أولي النهى درجته ، وان يكون القصد في هذا انما هو ما يتعلق بالأمور الدينية ، ويوصل إلى السبيل المرضية ، واللّه تعالى متولي صلاح النية والطوية ، وذلك بحيث يعلم طالب العلم الايمة الذين بهم يقتدى ، وبسلوك